الشيخ محمد علي الأراكي
578
أصول الفقه
والإشكال بأنّه بعد عدم إرادة المعنى الشامل لهذا الجزء ، الأمر دائر بين أمور ، والتجوّز في كلّ منها من حيث الانس اللفظي على نسق واحد ، مثلا إرادة ما سوى هذا الجزء وما سوى الجزءين والثلاثة إلى أن يبقى مقدار لا يصحّ فيه التجوّز كلّها في القرب والبعد على حدّ سواء ، فتعيين الأوّل من بينها بلا مرجّح ، مدفوع بأنّ الاستثناء ليس عن الإرادة الاستعماليّة ، بل اللفظ قد اعطى معناه ، وإنّما الاستثناء يتعلّق بمقام الجدّ ، فيكون المتّبع في ما بقي أصالة التطابق بين الاستعمال والجدّ . وهذا الإشكال عين الإشكال الذي أوردوه على العام الاستغراقي المخصّص بالمنفصل على القول بحجيّته في الباقي وعلى المطلقات المقيّدة بالدليل المنفصل على القول بالحجيّة في الباقي ، فإنّ تقريب إشكالهما أنّه بعد ورود المخصّص والمقيّد نعلم بعدم إرادة المتكلّم ما هو معنى الكلّ من الاستيعاب ، وما هو معنى الإطلاق من وقوع الطبيعة بنفسها بلا ضمّ شيء إليها تحت الحكم ، وبعد معلوميّة ذلك يبقى الأمر دائرا بين المراتب ، وليس المرتبة الثالثة للعموم والإطلاق أقرب من حيث الانس ، وإنّما هو أقرب من حيث السعة والكمّ ، والمعيار الأوّل . وجواب هذا الإشكال الذي أوردوه ففي ذينك البابين عين ما ذكرنا من أنّ التّخصيص والتقييد ليسا إخراجا عن المراد الاستعمالي ، بل اللفظ مستعمل في معناه والإخراج إنّما هو عن المراد اللبيّ الجدّي ، فالمتّبع في ما عدى مورد التخصيص والتقييد هو الأصل العقلائي على تطابق الإرادتين . وعلى هذا فنقول : عين هذا المعنى إشكالا وجوابا وارد في مقامنا ، فإشكاله ليس إشكالا آخر ، وجوابه أيضا ذلك الجواب ، فإنّ إشكال المقام هو أنّ الاستمرار أمر وحداني ، فما دام الفرد باقيا تحت العامّ يكون الاستمرار محفوظا ، وإذا خرج في زمان فقد انقطع الاستمرار ، وشمول العامّ لما بعده فرع دلالته على هذا الجزء من الزمان بعنوانه ومستقلّا ، وأمّا إذا كانت الدلالة بتوسّط عنوان الاستمرار فبعد تخلّل العدم في البين لا يبقي الأمر الواحد المستمرّ ، بل الموجود شيئان متماثلان مفصولان ، وهذا معنى كلام شيخنا المرتضى قدّس سرّه من أنّه لا يلزم من ثبوت